محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
121
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
وقد ذكر في هذا الموضع ثلاثة أشياء احتجّ بها ولم يُعدها , فرأينا ذكرها في هذا الموضع : الحجّة الأولى : خبر الأعرابي الذي بال في مسجد رسول الله ( 1 ) - صلى الله عليه وسلم - , قال المعترض : يلزم أنّه عدل . والجواب من وجوه : الأوّل : من أين صحّ للمعترض أنّه كان في عصره - صلى الله عليه وسلم - أعرابي بال في مسجده ؟ فثبوت هذا مبني على صحّة طرق الحديث وقد شكّ في تعذّرها , فلو صحّت طرق هذا بطل الشّكّ , ومن البعيد أن يصحّ طريق هذا الحديث دون غيره , ومن المعلوم أنّ صحة البعض تستلزم بطلان الشّكّ في استحالة الكلّ . الوجه الثاني : أنّا قد ذكرنا أنّ كلّ مسلم ممن عاصر النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ؛ فإنّه عدل ما لم يعلم جرحه , وبيّنّا الحجج على هذا , وأنّه مذهب جلّة علماء ( 2 ) الإسلام , وبيّنّا أنّه مما ادّعي فيه الإجماع , وهذا الأعرابي من جملة من دخل تحت عموم تلك الأدلّة , فيسأل المعترض : ما الموجب لتخصيصه بالذّكر ؟ فإنّ الخصم ملتزم لعدالته , فيطالب بإبداء المانع منها . فإن قال : إن بوله في المسجد يمنع العدالة لأنّه محرّم . فالجواب عليه : / أنّ الجرح بذلك غير صحيح لأنّه لا دليل على
--> ( 1 ) تقدم تخريجه : ( ص / 94 ) . ( 2 ) سقطت من ( س ) ! .